محمد أبو زهرة

3483

زهرة التفاسير

وجمعه ، ويكون حينئذ تعليم الدين فرض عين على هذه الطائفة التي كان ذلك التعليم أول أعمالها ، وإذا لم تقم هذه الطائفة أثمت الأمة كلها الكافة ؛ لأنهم لم يقيموها . والمثل الثاني - الجهاد في سبيل اللّه تعالى فإنه على الكافة أن تهيئ الأسباب للقادرين ، وتمدهم بالعدة ، والنفقة ، والجهاد عليهم فرض عين فإن تخلفت الأمة عن الجهاد أثمت كلها . وهذه الآية وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ وما بعدها تحدنا في هذين الفرضين حدا جامعا . يقول تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ هذا نفى مؤكد لنفورهم للحرب كافة نفيا مؤكدا وقد أكدته لام الجحود ، والمعنى ما ساغ ولا صح أن ينفر المؤمنون كافة للجهاد ، بحيث تخلو المدينة ممن يقوم بحق اللّه تعالى ، وحق العلم بالدين والفقه في القرآن . فاللام لتأكيد النفي - إذ مقتضى السياق ما كان المؤمنون أن ينفروا فجاءت ( اللام ) لتأكيد النفي . وقد بين سبحانه من الذين لا ينفرون ، فقال : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، فهنا نفوران ، واحد منفى ، وواحد مثبت ، فأما المنفى ، فهو النفور للجهاد ، وهو منفى عن الكافة أي ليس للكافة أن ينفروا جميعا للجهاد ، والنفير الثاني المثبت المحرض عليه ، أن ينفر من كل فرقة طائفة - أي ناس متخصصون في التفقه في الدين ، وهؤلاء ينفرون لهذا العلم من كل فرقة مقدار من الناس . واحد أو اثنان أو أكثر عددا ، وإنهم ينفرون من فرقهم إلى الرسول ، وينفرون بعد تفقههم إلى قبائلهم .